محمد مهري كركوكي

44

رحلة مصر والسودان

فسقته السم وطالبت يزيد أن يتزوجها فأبى وكان الحسن قد أوصى أن يدفن عند جده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلما توفى أرادوا ذلك وكان على المدينة مروان بن الحكم من قبل معاوية فمنع من ذلك وكاد يقع بين بني أمية وبين بني هاشم بسبب ذلك فتنة فقالت عائشة رضي اللّه عنها البيت بيتي ولا آذن ان يدفن فيه فدفن بالبقيع ولما بلغ معاوية موت الحسن خرّ ساجدا فقال بعض الشعراء أصبح اليوم ابن هند شامتا * ظاهر النخوة إذ مات الحسن يا ابن هند ان تذق كأس الردى * تك في الدهر كشئ لم يكن لست بالباقي فلا تشمت به * كل حي للمنايا مرتهن ( الدولة الأموية ) « خلافة معاوية بن أبي سفيان في سنة 41 » هكذا كانت نهاية دولة الخلفاء الراشدين وبداية دولة الخلفاء بني أمية وأولهم معاوية ابن أبي سفيان . وكانت الخلافة على عهد الخلفاء الراشدين انتخابية وقصبتها المدينة فجعلها معاوية وراثية وجعل قصبتها دمشق فانحصرت اعقابه . وشرع في تولية العمال . على الأمصار وكانت مصر من أهم تلك الأمصار فعهد بأمرها لعمرو بن العاص لما عرف من علو همته وحسن سياسته وجعلها له طعمة بعد عطاء جندها والنفقة في مصلحتها . فعقد عمرو لشريك بن سمى لغزو البربر في شمال إفريقيا فغزاهم وصالحهم ثم انتقضوا فبعث إليهم عقبة بن نافع فنزاهم حتى هزمهم وعقد لعقبة أيضا على غزو هوارة وعقد لشريك على غزو لبدة فغزواهما في سنة 43 ه ولما قفل كان عمرو شديد الدنف يتقلب على فراش الموت فتوفى ليلة الفطر من السنة المذكورة وكان قصير القامة يخضب بالسواد وهو من أفراد الدهر دهاء وحزما وفصاحة الا انه كان يتلجلج في كلامه ولما علم معاوية بوفاة عمرو تكدر كدرا عظيما جدّا لأنه لم يعد يعلم لمن يعهد بولاية مصر بعده . وبعد التردد في الامر لم ير بدّا من تولية أحد أهله فأرسل إليها عتبة بن أبي سفيان أخاه في ذي القعدة من سنة 43 فسار إليها وبعد ان أقام اشهرا عرض له سفر إلى أخيه معاوية بدمشق فاستخلف عبد اللّه بن قيس بن الحارث وكان في شدة وعسف فكره المصريون ولايته وامتنعوا منها فبلغ ذلك عتبة فاضطر إلى الرجوع إلى مصر ولما جاءها صعد منبر الخطابة فقال : « يا أهل مصر قد كنتم تعذرون ببعض المنع منكم لبعض الجور عليكم وقد وليكم من